محمد بن جرير الطبري

486

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وسلم : " ثم انظر " ، يا محمد = " أنَّى يؤفكون " ، يقول : ثم انظر ، مع تبييننا لهم آياتنا على بُطول قولهم ، أيَّ وجه يُصرَفون عن بياننا الذي نبيِّنه لهم ؟ ( 1 ) وكيف عن الهدى الذي نهديهم إليه من الحق يضلُّون ؟ * * * والعرب تقول لكل مصروف عن شيء : " هو مأفوك عنه " . يقال : " قد أفَكت فلانًا عن كذا " ، أي : صرفته عنه ، " فأنا آفِكه أفْكًا ، وهو مأفوك " . و " قد أُفِكت الأرض " ، إذا صرف عنها المطر . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 76 ) } قال أبو جعفر : وهذا أيضًا احتجاجٌ من الله تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم على النصارى القائلين في المسيح ما وصف من قِيلهم فيه قبلُ . يقول تعالى ذكره لمحمد صلى الله عليه وسلم : " قل " ، يا محمد ، لهؤلاء الكفرة من النصارى ، الزاعمين أن المسيح ربهم ، والقائلين إن الله ثالث ثلاثة = أتعبدون سوى الله الذي يملك ضركم ونفعكم ، وهو الذي خلقكم ورزقكم ، وهو يحييكم ويميتكم = شيئًا لا يملك لكم ضرًّا ولا نفعًا ؟ يخبرهم تعالى ذكره أن المسيح الذي زعم من زعم من النصارى أنه إله ، والذي زعم من زعم منهم أنه لله ابنٌ ، لا يملك لهم ضرًّا يدفعه عنهم إن أحلَّه الله بهم ، ولا نفعًا يجلبه إليهم إن لم يقضه الله لهم . يقول تعالى ذكره : فكيف يكون ربًّا وإلهًا من كانت هذه صفته ؟ بل الربُّ

--> ( 1 ) المطبوعة : " بينته لهم " ، والصواب من المخطوطة ، وهي غير منقوطة . ( 2 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 174 ، 175 .